عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
451
اللباب في علوم الكتاب
تخاصم أهل النار وقيل : على ما تقدم من إخباره - صلى اللّه عليه وسلم - بأنه نذير مبين وبأن اللّه إله واحد متصف بتلك الصفات الحسنى « 1 » و « أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » صفة « لنبأ » « 2 » ، أو مستأنفة « 3 » ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : المراد بالنبأ العظيم القرآن ، وقيل : القيامة لقوله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [ النبأ : 1 و 2 ] . قال ابن الخطيب : هذا النبأ العظيم يحتمل وجوها : فيمكن أن يكون المراد به القول بأن « الإله » واحد ، وأن يكون المراد القول بإثبات الحشر والقيامة نبأ عظيم ويمكن أن يكون المراد ( كون ) « 4 » القرآن معجزا لتقدم ذكره في قوله : « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ » ، وهؤلاء الأقوام أعرضوا عنه « 5 » . قوله : « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى » يعني الملائكة فقوله : « بِالْمَلَإِ الْأَعْلى » متعلق بقوله : « مِنْ عِلْمٍ » وضمن معنى الإحاطة فلذلك تعدى بالباء . و ( قد ) « 6 » تقدم تحقيقه « 7 » . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 69 إلى 85 ] ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قوله : « إِذْ يَخْتَصِمُونَ » فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب بالمصدر « 8 » أيضا . والثاني : بمضاف مقدر أي بكلام الملأ الأعلى إذ « 9 » ؛ قاله الزمخشري ، والضمير
--> ( 1 ) في ب : الحسنة وانظر هذه الأقوال في الكشاف 3 / 381 والبحر 7 / 408 ، 409 والسمين 4 / 624 والقرطبي 15 / 229 . ( 2 ) البيان 2 / 219 والسمين 4 / 624 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) مع تغيير طفيف في عبارته وانظر تفسيره 26 / 225 . ( 6 ) سقط من ب وانظر : الدر المصون 4 / 625 . ( 7 ) عند قوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [ البقرة : 19 ] فالإحاطة فيه بمعنى العلم . وانظر اللباب 1 / 27 ب . ( 8 ) وهو العلم وانظر التبيان 1106 والدر المصون 4 / 625 وقال الكشاف 3 / 381 بالثاني كم سيجيء . ( 9 ) السابق .